الشيخ محمد الصادقي الطهراني
102
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الجماعة المسلمة انتخاب النخبة العابدة ولكي يتشاوروا فيما يحتارون من أمر الأمة . ثم « وأمرهم » يُبحث عنها في أمرين : « هم » و « أمرهم » أما « هم » ، فهم المؤمنون أجمع بسند الإيمان ، وشورى بينهم هو أوضح سبل الإيمان ، فلا يعني إلَّا أمر الإيمان . وأما « امرهم » فهل تعني شيئَهم فإنه من معانيه ؟ ولا محصَّل له شيئاً أياً كان ! . أم « أمرهم » وِجاه نهيهم ؟ وليس إلّا لأولي الأمر ، ولا يختص أمرهم بالأمر فإنه يعم النهي والأمر ! وليس فيه شورى . أم « امرهم » في ولاية الأمر ؟ وهو تضييق لأمرهم دون دليل ، مهما كان من أمرهم وأهمه ! . أم « أمرهم » هو فعلهم في جانحة وجارحة ، شخصية أم جماعية ؟ وليس كل فعلهم بحاجة إلى شورى بينهم ! فمنه الواضح الذي لا غبار عليه ، ومنه ما يتضح بتأمل دون حاجة إلى شورى ، ومنه ما لن يتضح على أية حال ، ولا مجال في هذه الثلاث للشورى . ثم ومنه الغامض المختلَف فيه بينهم ، من أمور شخصية أم جماعية ، سياسية وسواها ، فلأن المؤمن غير المعصوم - أياً كان - ليس مطلقاً في العلم والعرفان فليستعِن بالشورى الصالحة ، ومن أهم الأمور الإيمانية انتخاب النخبة الصالحة لقيادة الأمة في كل مجالاتها ، ومنها أحكام القيادة المختلف فيها ، سواء السياسية منها والأحكامية ، فإنهما من أصدق مصاديق « أمرهم » حيث يتطلبان « شورى بينهم » فلا أمرَ لهم هكذا إلّا شورى بينهم ، كما هو قضية الحصر في « وأمرهم شورى بينهم » فالأمر الذي يمضي دون شورى ليس إلَّا إمراً وغيّاً ! . و « الشورى » من شار العسل : استخرجه من الوقْبة واجتناه ، وأشرني على العسل أعنِّي ، والمِشوَر : عود يكون مع مستشار العسل ، فحُصالة الشورى الإسلامية هي العُسالة المستخرجة من وقبة آراء النخبة الصالحة . وترى الشورى مصدر الشَّور ، مثل الرُجعى ؟ أو هو الأمر الذي يُتشاور فيه اسما لمادة الشَّور ؟ أم هي فُعلى من الأشور صفة للمراجعة أو الحوار ، ف « أمرهم - حوار - شورى » يستشيرون بعضُهم البعضَ ممن له رأي في حوار متواصل شورى كأفضل